سعيد حوي
1635
الأساس في التفسير
لا يقدر على ذلك أحد سواه انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ . أي : نكرّرها ونبيّنها ونوضّحها ونفسّرها ، دالة على أنه لا إله إلا اللّه ، وأن ما يعبدون من دونه باطل وضلال ، وبدلا من رؤية الآيات والوصول من خلالها إلى الإيمان يقترحون الآيات والمعجزات تعنتا وعنادا ، ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ . أي : ثم هم يعرضون عن الآيات بعد ظهورها ، والصدوف : الإعراض عن الشئ . ثمّ يأتي أمر آخر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصيغة ( قل ) : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً . أي : فجأة بأن لم نظهر أماراته أَوْ جَهْرَةً . أي : ظهرت أماراته هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ . أي : ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ مبشّرين بالجنان لأهل الإيمان ، ومنذرين بالنيران لأهل الكفران ، قال النسفي : ولم نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة والأدلة الساطعة . وقال ابن كثير : مبشّرين عباد اللّه المؤمنين بالخيرات ومنذرين من كفر باللّه النقمات والعقوبات فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ . أي : فمن آمن من قلبه بما جاءوا به ، وأصلح عمله باتباعه إياهم فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ . أي : بالنسبة لما يستقبلونه وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . أي : بالنسبة إلى ما فاتهم وتركوه وراء ظهورهم من أمر الدنيا فاللّه وليهم فيما خلّفوه ، وحافظهم فيما تركوه وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . أي : ينالهم العذاب بما كفروا بما جاءت به الرسل ، وبما خرجوا عن أوامر اللّه وطاعته ، وارتكبوا من مناهيه ومحارمه وانتهاك حرماته ، جعل العذاب ماسّا كأنه حي يفعل بهم ما يريد من الآلام ، وقوله تعالى : بِما كانُوا يَفْسُقُونَ يعني أن ذلك بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة اللّه تعالى بالكفر وفي هذه المجموعة بيان أن العذاب لا يصيب إلا الظالمين الفاسقين ، وأن المؤمنين الصالحين في أمان في دنياهم وأخراهم ، والآن يأتي أمر آخر بصيغة ( قل ) : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ . أي : قسمه للخلق وأرزاقه ، أو لست أملك خزائنه ولا أتصرف فيها وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ . أي : ولا أقول لكم إني أعلم الغيب إنما ذاك من علم اللّه - عزّ وجل - ولا أطّلع منه إلا على ما أطلعني عليه وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ . أي : ولا أدعي أنّي ملك ، إنّما أنا بشر من البشر يوحى إليّ من اللّه - عزّ وجل - شرّفني بذلك وأنعم عليّ به ، والمعنى : لا أدعي هذا ولا هذا أي : لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر ، من ملك خزائن اللّه ، وعلم الغيب ، ودعوى الملكية ، فلما ذا تكذبون دعوتي ورسالتي ! إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا